اهلا بكل الاعضاء من كافة انحاء العالم
شاركينا لتكوني سيدة راقية و ماهرة في كل شيء
شارك معنا لتكون الأفضل دائما




المواضيع الأخيرة
دخول

لقد نسيت كلمة السر


الأم المربية ...نـــداء

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

الأم المربية ...نـــداء

مُساهمة من طرف فاطمة زغول في 11/02/10, 06:23 pm

الأم المربية (2)


الشيخ الدكتور علي بن عمر بادحدح
الخطبة الأولى :
أما بعد أيها الأخوة المؤمنون :
الأم المربية في المجتمع المسلم صمام أمانٍ ، ومصدر قوة ومصنع جيلٍ ومعمل تربية كان لنا حديثٌ عن هذه الأم المربية ، ببيان مكانة الأم في هذا الدين العظيم ومنزلتها العالية ، التي تجعلها في مكانةٍ تؤدي دورها ، وتقدم رسالتها في إجلالٍ وتعظيم واحترامٍ وتكريم يعترف بفضلها ، ويقرّ ببرها ، ويسعى ويجتهد في الوفاء بحقها .
ومن هنا ؛ فإن هذه الأم المربية إذا غابت من واقع حياتنا أو ضعف دورها في بيوتنا ؛ فإن خطراً عظيماً يتهددنا ، وإن تفككاً في مجتمعاتنا ينتظرنا ، وإن ضعفاً في أجيالنا سوف يكون له أثره الذي لا نحبه ولا نرضاه .

الطريق إلى الأم المربية كيف نحرص ونوفر الأسباب لوجودها ؟
ذلكم مطلبٌ مهم ، وقضيةٌ كان من المفترض أن تعتني بها وسائل الإعلام ، ومناهج التربية على أعلى المستويات ، نبدأ ذلك بتربية البنات :
إن أم اليوم كانت بنتاً من قبل .. فكيف تُربى البنات ؟ وكيف تُعدّ البنت بمستقبل الحياة ؟ هل تعد وتربى وتعلم ؛ لتكون زوجةً راعية ، وأماً مربية ؟ هل تعرف دورها وتعلم رسالتها ؟ هل تُعان بما تحتاج إليه من العلم والمعرف ، ومن الخبرة والتجربة لتؤدي دورها ، أم أن مسار التربية الخاصة والتوجيه العام في وسائل الإعلام أو مناهج التعليم ينحو بها منحاً آخر ، ويريد منها مطالب أخرى غير هذه المهمة الشريفة ، وغير هذه المنزلة العظيمة ، وغير هذه المكانة الخطيرة في واقع المجتمع والأمة ؟ إنها مسألةٌ مهمة .

إن قضية التربية بعمومها - وقضية تربية البنات بخصوصها - مسألةٌ تحتاج إلى أن تحظى من المسلمين - جميعهم - بأعلى درجات الاهتمام ، وأن يوفروا لها كل أسباب النجاح .. والمعني بهذا هم أنتم أولاً - وبالدرجة الأولى - معاشر الرجال والأولياء - أرباب الأسر - القوامين على النساء .. إنها ليست مهمات تشريفٍ ، ولكنها مهمات تكليف .. إنها ليست مجرد فخرٍ أو اعتزازٍ وإنما هي مسؤوليات وتبعات .. إنها واجباتٌ مناطة بالأعناق ، وديونٌ محفوظة على الذمم ، وواجباتٌ شرعية مسئولٌ عنها بين يدي الله سبحانه وتعالى .
انظروا إلى رسل الله وأنبياءه القدوة في حياة الأمة المسلمة .. كيف كان همهم ، وكيف كان تفكيرهم منصباً ومتوجهاً إلى ذريتهم ، وما ينبغي أن يغرسوه في قلوبها من الإيمان ، وفي نفوسها من التزكية ، وفي أخلاقها من الفضائل ، وفي سلوكياتها من المحاسن ، وفي أفكارها من الرشد ، وفي قلوبها من الحب والفيض بما ينبغي أن يكون من المعاملات والصلات بين الناس .. يقول الله سبحانه وتعالى في قصة إبراهيم الخليل وابنه إسماعيل - وهما يقيمان البيت ويعليان بنيانه - : { رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِن ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُّسْلِمَةً لَّكَ } .. كانوا يدركون أن هذه مهمتهم ، فعندما كانوا يسألون الله لم تقتصر مسألتهم على أنفسهم ؛ بل كانوا يشملون من جعل الله عز وجل مسئوليتهم في رقابهم .
ولذلك كان هذا موضع الاهتمام في القلوب والأفكار والنفوس وينعكس حينئذٍ في الاهتمام العملي ، والتوجيه والإرشاد التربوي والرعاية الفائقة والعناية العظيمة التي ينبغي أن يوليها الآباء والأمهات لأبنائهم : {وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلاَ تَمُوتُنَّ إَلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ } .

ما هي وصايا الآباء والأمهات لأبنائهم ؟ ما الذي يقولونه لهم ؟ ما الذي يحبذونه منهم ؟ ما الذي يرغبونهم فيه ؟ ما الذي يحثونهم عليه ؟ من ما الذي يدور في البيوت ؟ ما الذي يقال فيها ؟ ألسنا ونحن اليوم على أعتاب الاختبارات نرى أن كثيراً من الاهتمام - وإن كنا نريده ولا نعترض عليه - يكاد يستولي على كل ذهن الآباء والأمهات في سائر الأوقات " الدراسة والعلم والنتيجة " دون أن يكون ما وراء ذلك - أو معه أو فيه - ما يلفت النظر إلى حقائق الإيمان ، وأخلاق الإسلام ، ولزوم وجوب التربية والصلة بالله ونحو ذلك من الأمور العظيمة والمهمة .

والله سبحانه وتعالى يبين لنا أيضاً في تفسير الأنبياء في قصة يعقوب عليه السلام : { أَمْ كُنتُمْ شُهَدَاء إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِن بَعْدِي قَالُواْ نَعْبُدُ إِلَـهَكَ وَإِلَـهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَـهاً وَاحِداً وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ } .. في آخر لحظات الحياة أي شيءٍ كانت وصيته ؟ أي أمرٍ كان منصباً عليه اهتمامه ؟ هل هو البيوت والدور والتركات والمواريث ؟ هل هو العناية بالأمور الدنيوية والشكلية ؟
إن قلبه الذي كان معموراً بالإيمان ، والذي كان مسكوناً بالتقوى ، وفكره الذي كان موصولاً بالله سبحانه وتعالى جعل أهميته وتركيزه في آخر لحظات حياته على قضية الإيمان والإسلام ، والتربية والاستقامة على منهج الله عز وجل .

إن من يذكر هذا في مثل تلك اللحظات الحرجة التي يفارق فيها دنياه ويودع الحياة بما فيها ، ومن فيها - لا شك - أنه كان ذاكراً لهذه المهمة ، ومعتنياً بها في كل أوقاته ، وذلك ما ينبغي أن يلفت نظرنا في هذه السير ، وفي هذه الآيات ، وليس هذا حديثاً إلى الرجال فحسب ؛ بل هو كذلك حديثٌ إلى النساء .. إلى الأمهات المربيات اللائي ننظر إليهن وإلى دورهن على أنه محوريٌ وأساسيٌ وجوهريٌ فيما نريد لأمتنا من الصلاح ، وفيما ننشده من تغيير أحوالنا إلى الأفضل والأمثل بإذن الله عز وجل .
وكما قلت إن دور تربية الأم في البيت هو أشد تأثيراً ، وأقوى نفعاً من كثيرٍ من الوسائل المادية ، والأسلحة العسكرية وغيرها .
ثم الالتفات إليكم - معاشر المؤمنين - بالخطاب الرباني ، بآيات الله عز وجل وكلامه سبحانه وتعالى : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ } .
إن المسئولية ليست منوطة بك وحدك ، ولست مسئولاً عن نفسك فحسب ؛ بل إن الأهل من الزوجة والذرية - أبناءً وبناتاً - لهم حقٌ عليك ، وأمانةٌ في عنقك ، والأمر في هذا عامٌ ، والنداء لأهل الإيمان للرجال والنساء والآباء والأمهات معاً كلهم يجب عليهم أن يعملوا ، وأن يؤدوا من الواجبات ، وأن يحرصوا في تربية أبنائهم على ما يقيهم من أسباب الوقوع في سخط الله عز وجل ، واستحقاق عذابه نسأل الله عز وجل السلامة .

فهل استشعر كل مؤمنٍ ومؤمنة ، ومسلمٍ ومسلمة ، وأبٍ وأمٍ هذه المسئولية ، واستمعوا إلى عباد الرحمن الذين ذكر الله صفاتهم على أنهم قدوةً لنا ، ومثالٌ يحتذى .. ماذا كان في قولهم ؟
{ وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَاماً} .
قال ابن جريرٍ في تفسيره : " أن يعبدونك ويحسنون عبادتك ، ولا يجرون علينا الجرائر " ، كيف يكون الأبناء قرة أعين إذا لم تعلمهم القرآن ؟ كيف تكون البنات قرة أعين إذا لم نلقنهن السنة ؟ كيف تكون الذرية صالحةً بارةً وفيةً ، تقدّم الخير للآباء والأمهات ما لم نسلك بها سبيل الصالحين والصالحات ؟
إننا اليوم نشكو ونعلم أن هذه الشكوى تتعاظم من عقوق الأبناء أو انحرافهم أو عدم اكتراثهم ، ونقول هاهنا بإيجاز القول في مثل العرب : " يداك أوكتا وفوك نفخ " ، إنما سبب ذلك مرده في غالب الأحوال إليك - أيها الأب - إليكِ - أيتها الأم - لما لم تحرصوا على التربية ؟ لما لم تنشئوا التنشئة الصالحة ؟ لما لم تعلموا القرآن والسنة ؟ لما لم تحدثوا بالسيرة وتراجم الأصحاب ؟لما لم تبثوا روح العزة ؟لما لم تحرصوا على أن يخرج من تحت أيديكم من هو خيرٌ منكم ، وأكثر علماً وفضلاً ، وأعظم إلى الخير سبقاً ثم تشكون - من بعد - وأنتم ما بذلتم جهداً ، ولا أعطيتم وقتاً ، ولا حرصتم على تربية ، ولا قدمتم علماً ، ولا بذلتم توجيهاً وإرشاداً .. مسألةٌ مهمة ، الدعاء موصولٌ لله عز وجل ولكن العمل مطلوب ، قال تعالى : { رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَاماً } .

إن مسألة التربية وآثارها في المجتمع مهمةً جداً ، ليس في الحياة الدنيا فحسب ؛ بل في الحياة الأخرى .
إن كل مؤمنٍ يفكر في أخراه ، ويريد النجاة في أخراه ، ويريد السعادة فيما يؤول إليه أمره ومصيره ، قال تعالى : { وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُم بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُم مِّنْ عَمَلِهِم مِّن شَيْءٍ } ، قال ابن عباسٍ رضي الله عنه في تفسير هذه الآية : " إن الله يرفع ذرية المؤمن في درجته ، وإن كانوا دون ذلك لتقر بهم عينه " .
هل تريد أن تنعم بإذن الله عز وجل بأبنائك وزوجك يوم القيامة أم تريد أن يحال بينك وبينهم ؟
إن التنشئة والتربية الصالحة والسير على طريق الإيمان وهدى الإسلام وسنة المصطفى صلى الله عليه وسلم كفيلةٌ بأن تلحقهم بك ، وأن تنتفع منهم - بإذن الله عز وجل - كما ثبت في الصحيح : ( وولدٌ صالحٌ يدعو له ) ، وكما ورد كذلك بلفظٍ آخر في مسند الإمام أحمد .. إنها مسألةٌ مهمة ، وقضيةٌ خطيرة ، تتضح خطورتها في الجانب السلبي الآخر لمن فرط ، لمن ضيع ، لمن لم يؤدي الأمانة ، لمن لم يقم بالمسئولية ، لمن فرط في أولئك الذرية .. قال تعالى : { قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلَا ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ } قال أهل التفسير في معناها : " يفرق بينهم ، فلا يجتمعون ؛ إما بأن يكون بعضهم في الجنة ، والآخرون في النار ، وإما - والعياذ بالله - أن يكونوا جميعاً في النار ولا يجمعون فيجتمع عليهم عذابٌ وحزنٌ لا سرور فيه " نسأل الله عز وجل السلامة .

كيف تربى البنات قضيةٌ مهمة في مسألة " الأم المربية " .
ألسنا اليوم نرى بناتٍ لا همّ لهن إلا موضات اللباس ، وألوان مكياج الزينة ، لا تفكر إلا في جوانب محدودةٍ معدودة من الأمور الدنيوية البهرجية .. وربما تعتني كثيراً بجانب التعليم - ولنا حديثٌ عنه - في فروعٍ من العلم لا تعود عليها بكثيرٍ من النفع والفائدة ، وربما إن كانت في هذا الجانب متقنة وفيه فائدة ؛ لكن المهمة الأولى من هو هذا الطفل ؟ ما نفسيته ؟ ما معنى التربية ؟ ما وسائلها ؟ ما مناهجها الإسلامية ؟ من يعلّم هذا للبنات ؟ من يعدهن ليكن المربيات ؟
مسألةٌ أساسيةٌ مهمة ، وواجبٌ خطير تؤكد ذلك علينا سنة النبي صلى الله عليه وسلم ، وتبينه سيرته العطرة عليه الصلاة والسلام : (كلكم راعٍ، وكلكم مسئولٌ عن رعيته؛ فالأمير الذي على الناس راعٍ، وهو مسئولٌ عن رعيته، والرجل راعٍ على أهل بيته، وهو مسئولٌ عنهم، والمرأة راعيةٌ على بيت بعلها وولده، وهي مسئولةٌ عنهم، والعبد راعٍ على مال سيده، وهو مسئولٌ عنه، ألا فكلكم راعٍ، وكلكم مسئول عن رعيته ) .

أين هذه الرعية ألسنا اليوم نرى الشعوب وهي تطالب حكامها والمسئولين عنها بأن يوفروا العدالة ، وأن يوفروا الأرزاق ، وأن يوفروا .. وأن يوفروا .. فأين مطالبات الرعية في بيوتنا ؟ وأين حقوقها المهضومة ؟ أين هذا الأب وتلك الأم من الحقوق في العدالة والتربية والتعليم والتزكية ؟ أين هذه المهمات الضائعة التي ليس لها من يطالب بها وننشغل بالمطالبة بما يوصف في بعض الأحوال بأنه من حقوق المرأة وهو بعيدٌ عن حقيقتها وطبيعتها وحقوقها ومكانتها كما أرادها الله عز وجل ؟ من الذي يطالب ؟ هل رأيتم في المحاضرات والندوات أو في وسائل الإعلام من يجعل هذه قضية لا بد أن نعنى بها ، وأن نطالب بها ، وأن نوفر الأسباب لحصولها ؟

ثم انظر إلى التركيز الخاص الذي يجعله النبي صلى الله عليه وسلم لتربية البنات على وجه الخصوص لما لتربيتهن من أثرٍ محمودٍ على الأجيال المستقبلية ، وقد أسلفت قول القائل : " إذا علمت رجلاً فقد علمت فرداً ، وإن علمت امرأةً فقد علمت جيلاً أو أمةً " ؛ لذلك يأتينا حديث النبي صلى الله عليه وسلم في البخاري ومسلمٍ وغيرهما : (من ابتلي من هذه البنات بشيء فأحسن إليهن كن له ستراً من النار ) لماذا ؟ لأنه يعدّ زوجةً صالحة ، وأماً مربية .. لأنه يعدّ للأمة من يخرّج أجيالاً مؤمنةً متوضئة .. مسألةٌ مهمة يؤكدها ويعضدها حديثه صلى الله عليه وسلم عند الشيخين أيضاً : ( ثلاثةٌ يؤتون أجرهم مرتين - وذكر منهم - الرجل تكون عنده الأمة فيعلمها ويحسن تعليمها ويؤدبها ويحسن أدبها ثم يعتقها فيتزوجها فله أجران ) ، لما خصها بالذكر ؟
لأن هذه التربية وذلك الأدب سيكون له عظيم الأثر .

الوسيلة الثانية : مناهج التعليم
مناهج التعليم للفتيات وللبنات .. هل تعطي هذه المهمة حقها ونصيبها ؟ هل يدرس في المناهج تخصصٌ اسمه تربية الأبناء ؟ قليلةٌ هي التخصصات التربوية ، وقليلٌ في التخصصات التربوية ما يختص بتربية الأبناء بتفصيل ! كأن هذه قضيةٌ ليست مهمة ! وكأنه تخصصٌ يقدم عليه غيره ! نعم لا ننكر وجود تخصصاتٍ نافعةٍ للمرأة .. هناك الاقتصاد المنزلي تدرس فيه الفتات الطبخ والتفصيل والخياطة وتنظيم المنزل والديكور وكل ذلك لمن ؟ إنه للإنسان للبشر ، فهل نحسن هذه الأمور المادية ولا نعلمها كيف تحسن تنظيم - ليس أثاثها - وإنما فكر ونفسية أبنائها ؟ كيف نعلمهم ؟ كيف تغذيهم بالطعام والشراب ولا تغذيهم بالإيمان والإحسان ؟ كيف نعلمها ؟ كيف تحسن تفصيل الملابس ولا تحسن تفصيل الأخلاق والسلوكيات ؟ ينبغي أن يكون ذلك مهماً .

وبدراسةٍ إحصائية : " فإن النسب التي لها تخصصاتٌ مباشرةٌ في هذه قليلةٌ لا تتجاوز خمسة بالمائة من إجمالي ما يدرّس ويتخصص فيه الفتيات والطالبات في جوانب المعرفة المختلفة كلها " وهل نحن نريد منها أن تكون في ذلك الجانب أو هذا ؟ قد يكون لنا حاجةٌ بها طبيبة ، وحاجةٌ لها مدرسة ، وحاجةٌ لها كيميائية .. لست أنازع في هذا الآن لكن أولائي كلهن نحن في حاجةٍ إليهن زوجاتٍ ومربيات - وإن كن طبيباتٍ أو معلمات أو غير ذلك من المهمات - فإذاً لا بد في كل تخصصٍ أن يتمرس النساء هذا ؛ فضلاً عن أن يكون تخصصاً تنتدب له من تشاء من النساء والفتيات أن يكن مربياتٍ ومعلماتٍ لأخواتهن من بعد .. أين مناهج التعليم من هذا - وهي ما تزال اليوم وفي عصرنا الحاضر ، وفي الدعوات الملحة وعصر العولمة - ما تزال تنحوا بها إلى بعيدٍ وبعيدٍ عن هذا المجال ، وتتشعب في أمورٍ من التخصصات التي لا تقدم ولا تؤخر في أمر بناء الأمة وحسن تربيتها .

الثالثة : وسائل الإعلام
يصدق فيها أنها " ثالثة الأثافي " وسائل الإعلام هل ترون أنها تخرّج لنا وتؤدي لنا في آخر الأمر إلى امرأةٍ صالحةٍ مصلحة ! وإلى زوجةٍ راعيةٍ مؤدبة ! وإلى أمٍ مربيةٍ مسئولة ! ما هي صورة المرأة في وسائل الإعلام ؟ لا أقول أنا هذا وأنا قد أكون شيخاً أو داعية ! ولا تقولوه أنتم - وأنتم ربما من أهل الخير والصلاح في جملتنا - نسأل الله عز وجل أن نكون كذلك ؛ لكن يقول هذا أهل الإعلام أنفسهم ، في دراساتهم يقولون : " إن الإعلام يقدّم المرأة نموذجاً رجولياً كأنما هي تريد أن تكون نسخةً ولكنها - وللأسف - مشوهةٌ من الرجل ، تقدم المرأة وهي تمارس العنف ، وهي تمارس أدوار الإغراء والفتنة والإلهاء ، ما رأيناها في أكثر الأدوار وهي تؤدي دور التربية وحسن التعليم والتنشئة والقيام بالواجبات المهمة والرسائل العظيمة في حياة الأمة " .
هذه قضيةٌ مهمة .. نرى الندوات ونرى البرامج التلفزيونية فما نرى إلا حديثاً عن التجميل والجمال ! وما نرى - في غالب الأحوال - إلا حديثاً عن الطب والأمراض ! ولا نرى - بعد ذلك - إلا حديثاً عن الطبخ ! كل قنوات التلفاز في غالبها لا تخلو من برامج إعداد الأطعمة ، قد تفتح هذه القناة وتنتقل إلى الثانية ، وترجع إلى الثالثة .. وفي الصباح فلا ترى إلا أواني الطبخ من هذه على تلك ، ومن مطبخٍ إلى آخر .. أين ما وراء ذلك من ما هو أعظم أهميةً ؟

ونجد بعد ذلك الإعلام وهو يناقش حرية المرأة بمفاهيم غربية .. وهو يناقش استقلالية المرأة بمفاهيم غير إسلامية .. ويناقش هذا ويقدمه ؛ بل قد كتبت بعض الكاتبات من بلادنا تنقل عن امرأة غربية : " أنه لم تعد المرأة اليوم تحتاج إلى الرجل ! ليس لأنها تعمل وتكسب فهذا قد عفا زمانه ، وقد تقرر في كثيرٍ من المجتمعات ؛ بل تقول غنها اليوم تستطيع أن تأخذ بموجب التقنيات الحديثة من البنوك - التي تعرفون عنها -وتستطيع أن تنجب دون رجل ، فإذاً تستطيع أن تعيش حياتها دون رجل ! وتستطيع أن تكون منفصلةً عن دنيا الرجل ! ويكون ذلك كأنما هناك مجتمعين منفصلين ، وأمتين مختلفتين .. رجالٌ لا صلة لهم بنساء ، ونساء لا صلة لهن برجال " وتذكر هذا ولا تقول إنه تدعوا إليه لكنها تقول : " إن هذه القضايا ينبغي أن ننتبه لها ، والعالم من حولنا يتغير " ، فسبحان الله ! إن تغير الناس من إيمانٍ إلى كفرٍ فهل يعني ذلك أن نتبعهم ؟ وإن تحولوا من صلاحٍ إلى فساد ، ومن انضباطٍ إلى انحلال ، كما هو حال كثيرٍ من أصقاع العالم اليوم كله ؛ بل حتى أصقاع العالم الإسلامي .. فهل نحن نسير وراء القوم حيث ساروا ؟ ونمضي على حتفنا كما رأينا حتفهم رأي العين بأعيننا : ( لتتبعن سنن من كان قبلكم حذو القذة بالقذة ؛ حتى لو دخلوا جحر ضبٍ خربٍ لدخلتموه ) قالوا : يا رسول الله اليهود والنصارى ؟! قال : ( فمن ) ، أي فمن غيرهم !

وهذا في وسائل الإعلام لا نرى اليوم إلا المرأة الممسوخة في فطرتها ، التي تقدم - كما يقولون ويزعمون - ثقافة المرأة وعقلها وفكرها ، فننظر ونريد أن نصدقهم ، فلا نرى شيئاً يصدق ذلك ؛ لأنهم لا يعرضون لنا المرأة إلا بشعرها ونحرها ونهبها .. وغير ذلك مما تعلمونه وتسمعون عنه ، وربما تشاهدونه كذلك .

الأمر الرابع : محاضن الدعوة
وهي مسألةٌ مهمة .. " الدعوة للنساء " نحن نرى جهوداً كثيرةً تبذل للدعوة في المحاضرات والكتب وغير ذلك .. لكن كثيراً منها والقسم الأوفى منها للرجال دون النساء ، ما العناية بالمرأة في محاضن الدعوة ؟ ثم ما الموضوعات التي تلقى وتعرض على المرأة ؟
أكثر الموضوعات يحدثها عن الحجاب والاختلاط .. نعم هذه مسائل مهمة ! لكن لما نقتصر عليها ؟ أين دور المرأة في التربية ؟ أين توعيتها بالواقع المعاصر ؟ أين تعريفها بما يحاك للمرأة عموماً والمرأة المسلمة خصوصًا في مؤتمرات ومؤامرات الأمم المتحدة ، وما تدعوا إليه من الفساد والانحلال وغير ذلك ؟
أين هي مما ندرسها ونعلمها إياه ، ونبثها إياه في شأن الداعيات المسلمات ؟ أين هي من تذكيرٍ لها بأم شريكٍ الأسدية رضي الله عنها ، التي ذكر ابن حجر في ترجمتها أنها كانت تخالف رجال قريشٍ إلى بيوتهم يخرجون فيصدون عن الإسلام ويؤذون محمداً صلى الله عليه وسلم ، ويواجهون المسلمين ، ثم تخالفهم إلى بيوتهم فتدعوا نسائهم حتى فشا الإسلام في بيوت قريشٍ ، فنذروا بها ، أي بدأوا يبحثون من الذي يجوس خلال الديار ! من الذي غيّر أفكار النساء فوجدوا أم شريك فأخذوها واعتقلوها وربطوها إلى آخر ما هو معلومٌ من قصتها ؟
أين هي أيضاً مما نشيعه عنها ولها في قصة أم سليمٍ رضي الله عنها ، وأم حرام بنت ملحان وغيرهن من النساء ؟

لماذا لا نكثف جهود الدعوة النسائية ؟ بل أين الداعيات من النساء ليتحدثن إلى بنات جنسهن ؟ قلةٌ ولذلك حينئذٍ ستأتي المنافسات غير المحمودة وسيخاطب المرأة غير أهل العلم والصلاح والتقى ؛ لأنها لم تعد تصغي إليهم .. إما لأن حديثهم إليها قليل وهو مصروفٌ إلى الرجال ، وإن حديثهم إليها مقصورٌ على جانبٍ أو جانبين قد عرفتهما وحفظتهما وتريد غيرهما ! وإما لأن طرائق هذه الدعوة وعرضها ليست مرغبةً ولا مشجعة !
ومسألةٌ مهمةٌ في هذا الباب أن يركز هذا الحديث كذلك في ميادين الأم المربية ، ومؤسسات المرأة الاجتماعية ، وهذه الجمعيات المختلفة للمرأة أين دورها في هذا ؟
نعلم أن كثيراً من الجمعيات تقوم بدوراتٍ في الحاسب الآلي ، وفي اللغة الإنجليزية ، وفي الطبخ ، وفي التفصيل .. وكل ذلك لا اعتراض عليه ! لكن أين حجم الدورات في التربية .. في معرفة نفسية الأطفال .. في معرفة علاج مشكلات الأطفال .. في معرفة علاج القضايا التربوية وجوانب التربية ، ووسائل التربية وغير ذلك ؟
ثقافةٌ محصورةٌ محدودةٌ تعطينا ثماراًً فجةً في نساءٍ وفتياتٍ لا نجد أنهن نماذج جيدة ليكنّ زوجاتً صالحات وأمهاتٍ مربيات ! قضية مهمة والحديث فيها يطول كثيراً ، ولذلك لا بد أن نوجه هذا الحديث إليكم معاشر الرجال ، وإلى النساء من قبلكم .. إلى هذه المرأة التي نريد منها أن تكون أماً مربية :
نقول أولاً : استشعار الأهمية
لا بد أن تستشعر المرأة المسلمة أهمية دورها في التربية ، وعظمة رسالتها في التنشئة ، وأن تدرك أن هذا أمرٌ مهم ، وأن تحمل همّه لا أن تحمل همّ في ماذا تلبس من الملابس ! وما تتزين من الزينة فحسب ! هذه مهماتٌ وأشياءٌ ثانوية - للأسف - بدأت تكون هي التي تشغل الاهتمام والتفكير ، وهي التي لأجلها توفر الأموال ، وتبذل الأوقات دون أن يكون حمل الهمّ في القضية المهمة الأساسية .

وثانياً : معرفة القيمة الحقيقية لهذه المهمة العظيمة
اليوم عندنا مشكلة ؛ وهي أنه إذا قالت المرأة أنها " ربة بيتٍ " كانت تستحي بذلك ، وتغض طرفها كأنها في منزلةٍ دونية ! وفي مرتبةٍ سفلية ؛ لأنها ليست موظفة .. لأنها ليست مدرسة .. لأنها ليست كذا .. كأن هذه المهمة مهمةٌ تافهة ! وكأن وجودها في البيت - كما يقول القائلون- عطلنا نصف المجتمع ! كأن المرأة في بيتها لا تعمل شيئاً ، ولا تؤدي دوراً ، وليس لها قيمة ولا لفعلها ولا لدورها مكانة قضيةٌ خطيرة يبثها اليوم - عن قصدٍ أو غير قصد - الإعلام ، وتشيعها كذلك البيئة الاجتماعية ؛ حتى غدت المرأة اليوم ترى أن دورها في التربية دوراً ثانوياً ينبغي أن تحرص على تركه أو على أن تجمع معه شيئاً آخر ؛ ليجعل لها مكانةً ، وهذه قضيةٌ مهمةٌ وخطيرة لا بد أن تعرف المرأة أن هذه المكانة لها هي المكانة السامية .. مكانة الأم الذي ذكرنا فضلها ، ومكانة المربية التي ذكرنا دورها ، ومكانة صمام الأمان الذي يحول بين أعداء الأمة وبين أجيالها .

وهي لذلك في أسمى مكانةٍ ، وفي أخطر موقعٍ من مواقع المواجهة مع أعداء الله عز وجل ، وفي أخطر موقعٍ من مواقع البناء وصناعة الأجيال ومواجه المستقبل بإذن الله سبحانه وتعالى .

وثالثاً : تحصيل العلوم الشرعية
لا بد للمرأة أن تحرص على أن تتعلم من الأحكام الشرعية ، ومن القرآن والسنة والسيرة ما يكون نفعاً لها ، وغذاءً لأبنائها .. اليوم نحتاج من الأم أن تربي صغارها على قصص الصحابة والتابعين ، وأجيال الأمة من الصالحين والصالحات .. اليوم نريد من الأم أن تحفظ أبناءها الصغار قبل أن يذهبوا إلى المساجد والمدارس آياتٍ من القرآن وأذكارٍ يقولونها في سائر جوانب حياتهم .. عند منامهم واستيقاظهم ، ودخولهم وخروجهم .. إلى غير ذلك .
كيف يكون ذلك والأم جاهلةً أمية لا تعرف القراءة والكتابة ؟ ولم تعلم شيئاً من أمور دينها ؟
إن تعليم المرأة كما رأينا في حديث النبي صلى الله عليه وسلم وحسن تأديبها يعطى الأجر مرتين ؛ لأن في هذا على حسن التأديب أجرٌ خاص ، وذلك في الأمر الثاني أمرٌ خاص لكننا نقول هذه القضية مهمة ، وعلى كل رجلٍ وأبٍ أن يتيح الفرصة لبناته ولزوجته أن يتعلمن ؛ لأن ذلك سيكون له أثره .
ثم كذلك معرفة المتطلبات التربوية .. ليست كافية أن تتعلم العلوم الشرعية ؛ بل تربطها بالعلوم التربوية الإسلامية ؛ لتعرّف التنشئة ومشكلاتها والتربية ووسائلها وغير ذلك مما له أثرٌ محمود ومعروف .
ثم كذلك ممارسة الدعوة الإسلامية في صفوف النساء ؛ لمعرفة هذه الحقائق كلها .. فنسأل الله عز وجل أن يجعل نسائنا زوجات صالحات وأمهاتٍ مربيات ..

الخطبة الثانية
أما بعد أيها الأخوة المؤمنون :
أوصيكم ونفسي الخاطئة بتقوى الله ؛ فإن تقوى الله أعظم زادٍ يقدم به العبد على مولاه .
وإن من تقوى الله عز وجل تقواه في الذرية والأبناء .. قياماً بمسئوليتهم ، وعنايةً بتربيتهم ، وحرصاً على تعليمهم ، وبذلاً لكل الجهد في صلاحهم وإصلاحهم .

وإن وراء هذا الحديث وهذا الموضوع تفريعات كثيرة ؛ لكنني أختم هذا المقام ببيان قضيةٍ أساسيةٍ موجزةٍ وهي : أن مهمة الأم المربية ربما ترتكز في ثلاثة جوانب رئيسة :
أولها : المحافظة على الفطرة
( فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه ) الدور الأكبر للأم في ذلك .

ثم ثانياً : جانب التعليم والتربية
بكل آفاق التعليم والعلوم والمعارف الإسلامية وغيرها ، ثم بكل آفاق التربية أخلاقيةً وإيمانيةً وسلوكيةً وإبداعيةً وفكريةً وغير ذلك .

ثم الجانب الثالث : وهو التحفيز والتنمية
وهو إعلاء الهمم ، ورفع شعور العزة وحماسة العمل ، والدفع بالقوة الإيجابية في هذه الحياة .
ذلك ما نسأل الله عز وجل أن يبصر به زوجاتنا وأمهاتنا ؛ حتى يكون لهن الدور الأعظم في تنشئة أجيالنا .
ولنا حديثٌ من بعد عن ما يقطع على هذه المهمة طريقها .. نسأل الله أن يوفقنا لطاعته ومرضاته ، وأن يسلك بنا سبيل الصالحين ، وأن يلبسنا ثياب المتقين ..

فاطمة زغول
عسول جديد
عسول جديد

انثى
العمر : 39
العمل/الترفيه : معلمة
المزاج : مزاج
اعلام الدول :
المهن :
البهواية :
اوسمةخاصة : وسام الرومانسية1

مزاجك اليوم :
شكرا لك شكرا لك : 0

تاريخ التسجيل : 11/02/2010
عدد المساهمات : 2

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى